الطبراني

302

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

ونصب ( أيّاما ) على الظرف ؛ أي في أيام ؛ وقيل : على خبر ما لم يسمّ فاعله ؛ أي كتب عليكم الصيام أياما . وقيل : بإضمار فعل ؛ أي صوموا أياما . قوله تعالى : فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ؛ أي فأفطر فعدة كقوله : فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ « 1 » تقديره : فحلق أو قصر ففدية ؛ فاختصر وتقديره : فعليه عدة . قراءة أبي عبيد : ( فعدّة ) بالنصب ؛ أي فليصم عدة . و ( أخر ) في موضع خفض ؛ إلا أنّها لا تنصرف ؛ لأنّها معدولة عن جهتها فكان حقّها ( أخريات ) فلما عدل إلى ( فعل ) لم يجز مثل عمر وزفر . ومعنى الآية : فليصم عدة من أيام أخر غير أيام مرضه أو سفره . قوله عزّ وجلّ : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ ؛ قرأ ابن عباس وعائشة وعطاء وابن جبير وعكرمة ومجاهد ( يطوّقونه ) بضمّ الياء وفتح الطاء والواو والتشديد ؛ أي يكلّفونه . وروي عن مجاهد وعكرمة بفتح الياء وتشديد الطاء والواو ؛ أي يطّوّقونه بمعنى يكلّفونه . وروي عن ابن عبّاس أيضا أنه قرأ : ( يطّيّقونه ) بفتح الياء وتشديد الطاء والياء الثانية وفتحها بمعنى يطيقونه . يقال : طاق وأطاق بمعنى واحد . قوله تعالى : ( فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ ) قرأ أهل المدينة والشام ( فدية طعام ) مضافا إلى ( مساكين ) جمعا ؛ أضاف الطعام إلى الفدية وإن كانا واحدا لاختلاف اللفظين ، كقوله تعالى : وَحَبَّ الْحَصِيدِ « 2 » . وقولهم : مسجد الجامع ، وربيع الأوّل . وقرأ ابن عبّاس : ( طعام مسكين ) على الواحد ، وهي قراءة الباقين غير نافع ، فمن وحّد فمعناه لكل يوم طعام مسكين واحد ، ومن جمع ردّة إلى الجمع ؛ أي عليه إطعام مساكين فدية أيّام يفطر فيها .

--> - ( 1913 ) . ومسلم في الصحيح : كتاب الصيام : باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال : الحديث ( 15 / 1080 ) واللفظ له . ( 1 ) البقرة / 196 ( 2 ) ق / 9 .